يوسف بن تغري بردي الأتابكي
278
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
قلت وكان قصد الأشرف برسباي بركوب الملك الصالح محمد هذا مع ولده انبساط الصالح كونه كان كالمحجور عليه بقلعة الجبل وتنزهه لا كما زعم بعض الناس أنه يريد بذلك مشية في خدمة ولده وازدراءه كل ذلك وخاطر السلطان مشغول بأمر جاني بك الصوفي والفحص عنه مستمر غير أن السلطان يتشاغل بشيء بعد شيء وهو الآن مشغول الفكرة في أمر المجاهدين لا يبرح يترقب أخبارهم إلى أن كان يوم الخميس تاسع شوال ورد عليه الخبر من طرابلس بنصرة المسلمين على الفرنج فدقت البشائر لذلك بقلعة الجبل وغيرها وجمع القضاة وأعيان الديار المصرية بالجامع الأشرفي بخط العنبريين وقرئ عليهم الكتاب الوارد من طرابلس بنصرة المسلمين فضج الناس وأعلنوا بالتكبير والتهليل ونودي بزينة القاهرة ومصر ثم قرئ الكتاب المذكور من الغد بجامع عمرو بن العاص بمصر وبينما الناس مستبشرون في غاية ما يكون من السرور والفرح بنصر الله قدم الخبر في يوم الاثنين ثالث عشر شوال المذكور بوصول الغزاة المذكورين إلى الطينة فقلق السلطان من ذلك وتنغص فرح الناس وكثر الكلام في أمر عودهم وكان من خبرهم أنهم لما توجهوا من ساحل بولاق إلى دمياط ساروا منه في البحر المالح إلى مدينة طرابلس فطلعوا إليها فانضم عليهم بها خلائق من المماليك والعساكر الشامية وجماعة كبيرة من المطوعة إلى أن رحلوا عن طرابلس في بضع وأربعين مركبا وساروا إلى جهة الماغوصة فنزلوا عليها بأجمعهم وخيموا في برها الغربي وقد أظهر متملك الماغوصة طاعة السلطان وعرفهم تهيؤ صاحب قبرس واستعداده لقتالهم وحربهم فاستعدوا وأخذوا حذرهم وباتوا بمخيمهم على الماغوصة وهي ليلة الأحد العشرين من شهر رمضان وأصبحوا يوم الاثنين شنوا الغارات على ما بغربي قبرس من الضياع